السيد الخوئي

22

مصابيح الأصول

الحقيقي الذهني ، فالبحث عنه يرجع إلى البحث عن حصول العلم الوجداني بثبوت السنة من الخبر على نحو لا يحصل التشكيك فيه . وهذا باطل أيضا ، لان المراد من الخبر الذي يبحث عن حجيته هو القابل للصدق والكذب ، اما الموجب للقطع بالثبوت فليس بمبحوث عنه . وإن أريد به الثبوت التعبدي - بمعنى ان الشارع المقدس هل جعل خبر الواحد حجة كاشفة عن ثبوت السنة - فهو صحيح وبحث عن العوارض ؛ إلا أنه بحث عن عوارض الخبر لا السنة ، لان معنى جعل الحجية لذلك الخبر ان الشارع أعطاه صفة الطريقية ، وتمم جهة كشفه الناقص عن الواقع وهذا من عوارض الكاشف لا المنكشف . فما تكلفه الشيخ ( قده ) غير سديد . والظاهر أن علم الأصول ليس له موضوع أصلا ، بل هو عبارة عن جملة مسائل وقواعد متشتتة ، جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض الذي لأجله دون ذلك العلم . وهذه القواعد - على اختلاف ما يحصل منها من حيث القطع بالحكم الواقعي ، أو التعبد به ، أو الوظيفة الشرعية عند الشك في الحكم ، أو الوظيفة العقلية التي يرجع إليها أخيرا - كلها تحصل غرضا واحدا ، وهو : تحصيل الوظيفة الفعلية في مقام العمل . وهذا المقدار يكفى في معرفة علم الأصول . وإن أبيت عن ذلك ، والتزمت بوجود الموضوع في جميع العلوم ، فنقول : موضوع علم الأصول عبارة عن جامع انتزاعي من موضوعات مسائل الأصول على اختلافها ، التي غايتها تحصيل الحجة الفعلية في مقام العمل . * * *